السيد محمد تقي المدرسي

58

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

ومن الافكار التي جاء بها الاسلام والتي تبعث روح الاصلاح في الانسان ، وتحركه نحو الأفضل ؛ وتفتح أمامه أبواب الامل للتخلّص من كل الشرور ، والتحرر من القيود ؛ وتنمي فيه روح الثورة على الواقع المتهرئ ؛ الفكرة التي تقول : حتى لو كسبت يداك شرا ، وحتى لو تراكمت الذنوب على كاهلك أو قيدت يديك الاغلال فلا تيأس من رحمة الله وقدرته بالتوجه إليه سبحانه وتعالى ، فهو الذي قال في محكم كتابه الكريم : وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ( غافر / 60 ) فالاسلام يعطي الانسان كامل الحرية ، بينما نجد الفلسفة الإغريقية تسلب عن الانسان الحرية . والاسلام يقول بأن الشرور والسلبيات والسيئات التي تترى على الانسان بامكانه التحرر والتخلص منها بالتوجه إلى ربه سبحانه وتعالى وبالدعاء إليه جل شأنه ، في حين تعمل الافكار الإغريقية الجامدة على تثبيط عزيمة الانسان وسلب همته ، فتنتفي قدرة الانسان والملائكة وحتى الله جل وعلا على تغيير الأمور لأنه قد فرغ من الأمر . من هنا نجد ان هذه الافكار التثبيطية الاستسلامية كانت ولا تزال موضع قبول وتشجيع الحكومات الطاغوتية ، التي تجد فيها تبريراً لتسلطها وطغيانها . فالفلسفة الإغريقية ؛ وأفلاطون وأرسطو بالذات حينما يقولون بأن الله خلق بعض الناس كي يكونوا سادة ، وخلق البعض الآخر ليكونوا عبيدا ، فلا ريب ان هذا الاعتقاد سيجد القبول من لدن ذوي النزعات التسلطية . لكن الذي ينبغي ان يحاكي فطرة الانسان ويخاطب وجدانه بعد ان يستقرئ ماتطرحه هذه الفلسفة التي تنتج مثل هذه الافكار ، ويضع المقاييس لمعرفة مدى تقدميّتها وكم هو نصيبها من الصحة